عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

540

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

ليفرقوا بين الاسم والصفة ؛ وذلك أن أوحد اسم وأكبر مثله . والواحد فاعل من وحد يحد ، وهو واحدٌ مثل : وعد يعد فهو واعد . سؤال : قوله : { الله أحد } ولم يقل الأحد كما قال : الصمد ؟ جوابه : أن الصمد يسمى به غير الله كما يأتي ذكره ، فأتى فيه بالألف واللام ليدل عَلَى أنه سبحانه هو المستحق لكمال الصمدية ، فإن الألف واللام تأتي لاستغراق الجنس تارة ، ولاستغراق خصائص أخرى كقوله : زيد هو الرجل : أي الكامل في صفات الرجولة ، فكذلك قوله : { الله الصمد } أي الكامل في صفات الصمدية . وأما الأحد فلم يتسم به غير الله ، فلم يحتج شيه إِلَى الألف واللام . قوله : { الله الصمد } أعاد الاسم المبتدأ تأكيدًا للجملة وخبره الصمد ، وقيل : هو نعت والخبر ما بعده . والصمد اختلفت عبارات السَّلف في معناه . وهي متقاربة أو متفقة ، والمشهور منها قولان : أحدهما : أن الصمد هو السيد الَّذِي تصمد إِلَيْهِ الخلق في حوائجهم ومطالبهم ، وهو مروي عن ابن عباس وغيره من السَّلف . قال ابن الأنباري : لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد : السيد الَّذِي ليس فوقه أحد ، الَّذِي يصمد إِلَيْهِ الناس في حوائجهم وأمورهم . وقال الزجاج : هو الَّذِي ينتهي إِلَيْهِ السُّؤدد ، فقد صمد له كل شيء أي قصد قصده . وأنشدوا : ( لقد ) ( 1 ) بكَّر الناعي ( بخَيري ) ( 2 ) بني أسد . . . بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد وأنشدوا : علوته بحسام ثم قلت له . . . خذها حذيف فأنت السيدُ الصمد

--> ( 1 ) في " لسان العرب " ( 4 / 2495 ) : " ألا " . ( 2 ) بخير : " نسخة " .